محمد الريشهري

468

موسوعة العقائد الإسلامية

قالَ : فَما فَعَلَ ؟ قالوا : ماتَ . فَقالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : الحَمدُ للَّهِ رَبِّ المَوتِ ورَبِّ الحَياةِ ، كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ « 1 » ، كَأَنّي أنظُرُ إلى قُسِّ بنِ ساعِدَةَ الأَيادِيِّ وهُوَ بِسوقِ عُكاظٍ عَلى جَمَلٍ لَهُ أحمَرَ وهُوَ يَخطُبُ النّاسَ ويَقولُ : اجتَمِعوا أيُّهَا النّاسُ ، فَإِذَا اجتَمَعتُم فَأَنصِتوا ، فَإِذا أنصَتُّم فَاسمَعوا ، فَإِذا سَمِعتُم فَعوا ، فَإِذا وَعَيتُم فَاحفَظوا ، فَإِذا حَفِظتُم فَاصدُقوا . ألا إنَّهُ مَن عاشَ ماتَ ، ومَن ماتَ فاتَ ، ومَن فاتَ فَلَيسَ بِآتٍ ، إنَّ فِي السَّماءِ خَبَراً ، وفِي الأَرضِ عِبَراً ، سَقفٌ مَرفوعٌ ، ومِهادٌ مَوضوعٌ ، ونُجومٌ تَمورُ « 2 » ، ولَيلٌ يَدورُ ، وبِحارُ ماءٍ ( لا ) تَغورُ . يَحلِفُ قُسٌّ ما هذا بِلَعِبٍ ، وإنَّ مِن وَراءِ هذا لَعَجَباً ، ما لي أرَى النّاسَ يَذهَبونَ فَلا يَرجِعونَ ! أرَضوا بِالمُقامِ فَأَقاموا ؟ ! أم تُرِكوا فَناموا ؟ ! يَحلِفُ قُسٌّ يَميناً غَيرَ كاذِبَةٍ ، إنَّ للَّهِ ديناً هُوَ خَيرٌ مِنَ الدّينِ الَّذي أنتُم عَلَيهِ . ثُمَّ قالَ رَسولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله : رَحِمَ اللَّهُ قُسًّا يُحشَرُ يَومَ القِيامَةِ امَّةً وَحدَهُ . قالَ : هَل فيكُم أحَدٌ يُحسِنُ مِن شِعرِهِ شَيئاً ؟ فَقالَ بَعضُهُم : سَمِعتُهُ يَقولُ : فِي الأَوَّلينَ الذّاهِبينَ * مِنَ القُرونِ لَنا بَصائِر

--> ( 1 ) . إشارة إلى الآية 185 من آل عمران . ( 2 ) . تمور : أي تذهب وتجيء ( لسان العرب : ج 5 ص 187 ) .